رضي الدين الأستراباذي

452

شرح الرضي على الكافية

وإنما لم يأتوا بها في : علي ، وإلي ، ولدي ، وإن كان آخرها ألفا أيضا ، ساكنا سكونا لازما ، لأمنهم من انكسار ذلك الساكن لكونه حرف علة ، وذلك أن ما قبل ياء المتكلم ، إذا كان ألفا ، أو واوا ، أو ياء ، تحركت الياء 1 بالفتح ، وبقي ما قبلها على سكونه ، كما تبين في باب الإضافة فلذلك لم يجلبوا نون الوقاية في نحو : فتاي ورحاي وعصاي وقاضي ومسلمي في مسلمين ، وعشري ومسلمي في : عشرون ومسلمون ، أو عشرين ومسلمين ، فإن قلت : فكان يجب ألا تجلب في نحو : يدعوني ، وضربوني ، واضربوني ، ورماني وضرباني ، واضرباني واضربيني ، وأن يقولوا : يدعي ، وضربي واضربي ، ورماي ، وضرباي واضرباي واضربي ، قلت : ذلك إجراء لباب الفعل مجرى واحدا ، وحملا للفرع على الأصل ، لأن أصل الفعل هو الصحيح اللام الخالي من الضمائر المرفوعة المتصلة ، ولو لم تجلب له نون الوقاية لدخله الكسر ، فحمل عليه ما لم يكن ليدخله الكسر مع عدم النون أيضا ، وهو المعتل اللام ، والمتصل به الضمائر المذكورة ، قوله : ( وإن وأخواتها ) ، يعني بأخواتها : أن ، ولكن ، وكأن ، وأما ليت ولعل ، فسيجئ حكمهما بعد ، وإنما جاز إلحاق نون الوقاية بأن وأخواتها لمشابهتها الفعل على ما يجئ في الحروف ، وأما الجواز حذفها فلأن الإلحاق للمشابهة لا بالأصالة ، ولاجتماع الأمثال في : إن وأن وكأن ولكن ، إن ألحقت مع كثرة استعمالها ، قوله : ( ويختار في ليت ) ، المشهور في ( ليت ) أن حذف نون الوقاية لا يجوز فيه إلا لضرورة الشعر ، لا في السعة ، كذا قال سيبويه 2 وغيره ، قال :

--> ( 1 ) أي ياء المتكلم الواقعة بعد أحد هذه الثلاثة ، ( 2 ) انظر الكتاب ج 1 ص 386 .